ابن عربي
10
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
( 2 ) شرح عنوان الكتاب لماذا سمّي هذا الكتاب بهذا الاسم ( مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية ) وما معنى كل هذا ، وهل الكتاب يفي فعلا بهذا العنوان أم لا ؟ وماذا نفهم من هذه التفاصيل التي ربما اصطد منا بها لعدم فهمنا لها ؟ وماذا يمكننا أن نعمل لفهم هذا على حقيقته . أسئلة كثيرة في الحقيقة تتبادر إلى ذهن كثير من الناس حينما يقدمون على قراءة عمل من أعمال سيدي محيي الدين بن عربي ( رضي اللّه عنه ) . وخاصة إذا تميّز هذا العمل بشدة إبحاره في الرمز والإشارة ، وربما يغلق على كثيرين أيضا أسباب فهمه ، حتى بعد الشروح والتذييلات . في البدء ينبغي أن يعلم القارئ - أيّ قارئ - أنه هو السبب الأول والرئيسي الذي وضع الكتاب من أجله ، وأنه هو أيضا السبب الأول والرئيسي الذي يتوقف عليه فهم الكتاب ، وعدم فهمه . فللكتاب أنوار ما في ذلك شك ، ولكل واحد من القرّاء الأعزاء نور مختلف أيضا ما في ذلك شك ، وهذا النور الخاص للقارئ ، هو الذي يفهم به هذا الكتاب من غيره ، بل يفهم به أصلا مسألة العلوم ، وتنوّعها . وهذا العلم - أي علم أهل اللّه كله - لا يمكن فهمه على حقيقته ، أو الدخول فيه ما لم تكن ذاكرا للّه تعالى ، بل مكثرا من الذكر ، بل يصير الذكر عندك أهم شيء في حياتك . فلا يعطيك كتاب ما أسراره كلها أو أهمها ما لم تهيئ نفسك لاستقبال هذه الأسرار ، على الوجه الذي يليق بها . فإن لم تر الأسرار نفسها أنك أهل لها ، أعطتك بعض نفسك ، وهواك في هذا الكتاب ، أو غيره . فتظن أن زادك وفير وهو غير ذلك وما قرأت على الحقيقة إلّا بعض أفكارك . أمّا إذا أردت حقيقة الأسرار ذاتها التي هي حقيقتها كما أراد اللّه لها فلا بد أن تدخل عليها باللّه ، وعلى قدر نورك تكشف لك الأسرار عن مكنونها . فلم تتهيأ الفرصة لنشر هذه الكتب وغيرها ، ولم ينشر العلم عموما إلّا لكي يستفيد الناس من